ملا محمد مهدي النراقي

264

جامعة الأصول

وخلاصة كلامه انّ الشارع أمرنا بالصّلوة مع الطّهارة ومنعنا منها مع النّجاسات وبيّن انّ النّجاسات ما هي وسكت عن غيره فيعلم انّ غير ما بيّن نجاسته على الطّهارة . ولا يخفى انّ العلم بذلك يحتاج امّا إلى ضميمة أصل العدم أو أصل البراءة ، والّا فمن اين يعلم انّ الامر والسّكوت المذكورين يدلاّن على ذلك ؟ فهذا الأصل في الحقيقة هو أصل البراءة لأنّ النّجاسة تكليف يحتاج إلى الثبوت فما لم يتيقّن ثبوته يمكن اجراءِ أصل البراءة فيه . ويمكن ان يكون داخلاً تحت أصل الإباحة لانّه إذا كان الأصل في الأشياء الإباحة والحليّة باعتبار الآيات والاخبار كما عرفت مفصّلاً ، فالأصل الطّهارة ايضاً لانّ حليّتها موقوفة على طهارتها فما يثبت حليّته يثبت طهارته ايضاً . ثمّ لا يخفى انّه قد ورد بعض الأخبار عن الصادقين صلوات اللَّه عليهم أجمعين يدلّ على طهارة الأشياء كقولهم عليهم السلام : كلّ شيء نظيف حتى يعلم انّه قذر . فإن تمّ الاستدلال بهذا الخبر يكون هذا الأصل تحت القاعدة الّا انّ لبعضهم تامّلاً في اثبات هذا الأصل العظيم بأمثال هذه الأخبار فالحقّ حينئذ ما قدّمناه .